أحمد بن حجر الهيتمي المكي
30
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة
( والجواب عن ذلك ) بطلان ما زعموه من أنه لم يوله عملا ففي البخاري عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه غزوت مع رسول الله سبع غزوات وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبو بكر ومرة علينا أسامة وولاه الحج بالناس سنة تسع وما زعموه من أنه لا يحسن ذلك باطل أيضا كيف وعلي كرم الله وجهه معترف بأنه أشجع الصحابة فقد أخرج البزار في مسنده عن علي أنه قال أخبروني من أشجع الناس قالوا أنت قال أما إني ما بارزت أحدا إلا انتصفت منه ولكن أخبروني بأشجع الناس قالوا لا نعلم فمن قال أبو بكر إنه لما كان يوم بدر جعلنا لرسول الله عريشا فقلنا من يكون مع رسول الله لئلا يهوي إليه أحد من المشركين فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر شاهرا بالسيف على رأس رسول الله لا يهوي إليه أحد إلا أهوى إليه فهذا أشجع الناس قال علي ولقد رأيت رسول الله وأخذته قريش فهذا يجؤه وهذا يتلتله وهم يقولون أنت الذي جعلت الآلهة إلها واحدا قال فوالله ما دنا منا أحد إلا أبو بكر يضرب هذا ويجؤ هذا ويتلتل هذا وهو يقول ويلكم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ثم رفع علي بردة كانت عليه فبكى حتى اخضلت لحيته ثم قال أمؤمن آل فرعون خير أم أبو بكر فسكت القوم فقال ألا تجيبوني فوالله لساعة من أبي بكر خير من مثل مؤمن آل فرعون ذلك رجل يكتم إيمانه وهذا رجل أعلن إيمانه وأخرج البخاري عن عروة بن الزبير سألت عبد الله بن عمرو بن العاص عن أشد ما صنع المشركون برسول الله قال رأيت عقبة بن أبي معيط جاء إلى النبي وهو يصلي فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقا شديدا فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه وقال أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وأخرج ابن عساكر عن علي رضي الله عنه قال لما اسلم أبو بكر أظهر إسلامه ودعا إلى الله وإلى رسوله وأخرج ابن عساكر عن أبي هريرة قال تباشرت الملائكة يوم بدر فقالوا أما ترون أن أبا بكر الصديق مع رسول الله في العريش وأخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم عن علي قال قال لي رسول الله يوم بدر ولأبي بكر مع أحد كما جبريل ومع الآخر ميكائيل قال بعضهم ومن الدليل على أنه أشجع من علي أن عليا أخبره النبي بقتله على يد ابن ملجم فكان إذا لقي ابن ملجم يقول له متى تخضب هذه من هذه وكان يقول إنه قاتلي كما يأتي في أواخر ترجمته فحينئذ كان إذا دخل الحرب ولاقى الخصم يعلم أنه لا قدرة له على قتله فهو معه